الشيخ محمد الصادقي

304

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

98 - قالَ ذو القرنين هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي للمظلومين بتلكم الهجمات فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي قبل القيامة ، فهو عند الرجعة جَعَلَهُ دَكَّاءَ لينة سهلة وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا . 99 - ومما يدل على أنه وعد قبل القيامة وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ : " وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ . حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ . وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا " ( 21 : 97 ) ثم وَنُفِخَ فِي الصُّورِ نفخ الإحياء بعد نفخ الإماتة فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً شاملا لا يغادر أحدا إلا محشورا مع الباقين . 100 - وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ وهو القيامة الكبرى لِلْكافِرِينَ عَرْضاً عريضا يدخلونها دون إبقاء . 101 - الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ بصرا وبصيرة ، غائصة فِي غِطاءٍ بما عملوا هم أنفسهم عَنْ ذِكْرِي أيا كان وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً بما عموا وصموا " فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ " . 102 - أَ فَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا بي علما وعنادا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ يلونهم في كفرهم ويتولون أمورهم إِنَّا أَعْتَدْنا تهيئة جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلًا ينزلونها سفرا من الأولى إلى الأخرى ، كما والجنة نزل المؤمنين ، وأين نزل من نزل . 103 - قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا من كل الخاسرين ، مهما كان الأخسرون عدة هم منهم . 104 - فهم الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ غائصا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا و " سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا " مهما خيّل إليهم أنه للأخرى وَهُمْ يَحْسَبُونَ حسبانا خاطئا بتقصيرهم أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً : حيث يعملون أعمال أهل النار ويحسبون أنه من أعمال أهل الجنة ، فهم في ضلال دنى وعقبى . 105 - أُولئِكَ الأضلون هم الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ كلها وَ ب لِقائِهِ في الأولى ، معرفة وعملا صالحا ، وفي الأخرى إضافة جزاء حسابا فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ سقوطا عن نتائج لها إذ حبطت فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً حيث الوزن هناك هو لصالح الأعمال : " وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ . وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ . نارٌ حامِيَةٌ " ( 101 : 11 ) . 106 - ذلِكَ المذكور هنا هو جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِما كَفَرُوا بآيات ربهم وَاتَّخَذُوا آياتِي وَرُسُلِي إليهم بها هُزُواً يستهزءون بهما . 107 - إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا باللّه ولقاءه وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لإيمانهم باللّه كانَتْ منذ كانوا لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا ينزلونها من سفرهم الطويل . 108 - حالكونهم خالِدِينَ فِيها أبدا دون انقطاع لا يَبْغُونَ طلبا عَنْها حِوَلًا تحولا إلى موت أو إلى نار " عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ " ولكن خلود أهل النار فيه حول إما إلى جنة أو إلى موت . 109 - قُلْ لَوْ مستحيلا كانَ الْبَحْرُ المحيط في سماء أو أرض مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي الدالة على ربوبيته لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي لأن البحر بمداده أيضا هو من كلمات ربي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً في مداده " وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ " ككل أرض " مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ " كله " يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ " أو أكثر حيث السبعة رمز للكثرة " ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ " ( 31 : 27 ) . 110 - قُلْ للكل إِنَّما ليس إلا أَنَا على رسالتي القمة بَشَرٌ مِثْلُكُمْ في البشرية وأمتاز عن البشرية العادية أن يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ كرأس الزاوية الرسالية فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ هنا معرفة وفي الآخرة معها ثوابا فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً لذلك الرجاء وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ( وهذه الآية تدلّ على انّ الرئاء تبطل العبادة حينها وبعدها ) أن يرائي غيره فيها ، فإن " عبادة ربه " دليل توحيده ولكن الإشراك به في عبادته رئاء الناس . وهذه الآية تدلّ على أن الرئاء تبطل العبادة حينها وبعدها .